التخطي إلى المحتوى الرئيسي

السلام أساس الاستدامة

 

السلام أو السلم هو حالة الهدوء
والسكينة بين أفراد المجتمع الواحد أو بين الدول وبعضها، وهو نواة للمحبة والتعاون
سواء بين الأفراد أو الدول، لتحقيق النمو والرخاء لأفراد المجتمع أو للدول، وهو
اسم من أسماء الله الحسنى، لذا فهو من السمات المميزة لقانون التوازن الطبيعي الذي
خلقه الله.



نجد هناك علاقات متبادلة بين جميع
الكائنات الحية على الأرض، تلك العلاقات (تبادل المنفعه – الترمم والافتراس) نشأت
للحفاظ علي قانون التوازن الطبيعي واستمرارية رؤوس أموالنا الطبيعية (مواردنا
الطبيعية) مدى الحياة، لضمان بقاء الإنسان، بناءا علي مبدأ السلام السائد بين تلك
الكائنات الحية وبين الإنسان، فحينما كان الإنسان باعتبارة كائن حي في سلام مع من
حوله من كائنات حية أخرى، كانت حياته تتسم بالرخاء والازدهار والنمو ومحدودية
المشكلات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية التي يمكن التغلب عليها وحلها.



الدليل على ما سبق، أنه عندما نريد
الاستجمام والراحة من ضغط العمل طوال الأسبوع، نذهب إلى أماكن بها مساحات خضراء
ومياه، لنستمتع بالسلام السائد في الطبيعة التي حولنا، ولإضفاء نوع من الهدوء
والراحة النفسية والطاقة الإيجابية نحو العمل والإنتاج مرة أخرى، ولكن حينما ظهرت
الثورة الصناعية والتكنولوجية، وسعي الإنسان مهرولا لسباق الزمن، لملاحقة
التكنولوجيا، دون وعي، بمزايا وأضرار التكنولوجيا، ولكن لحصاد الأموال لتحقيق
النمو الاقتصادي والرخاء الاجتماعي الذي تم تحقيقة بالفعل لسنوات عدة، حيث كان ذلك
على أساس من الحرب مع البيئة المحيطة به، أو بمعنى آخر على حساب تدمير رؤوس أمواله
الطبيعية، والتنوع البيولوجي المحيط به، والتي تمثل البنية التحتية الخضراء، لنمو
اقتصادي ورخاء اجتماعي مستدام، أدى ذلك إلى مشاكل اقتصادية وإجتماعية وبيئية، مثل
أزمات اقتصادية وشح مياه، و عجز في الأمن الغذائي، و تغيرات مناخ، وزيادة في
معدلات انتشار الأمراض، نتيجة لتزايد معدلات التلوث.



كل ذلك كان ناتجا عن تناسي مبدأ
السلام والانحراف إلى مبدأ من صنع الإنسان الذي أفسد 75% من كوكبنا الأزرق، هي
الحرب التي بدورها أدت إلى اختلال التوازن الطبيعي في صورة انقراض لأكثر من نصف
التنوع البيولوجي، وهنا الحرب ليست فقط بين الدول والشعوب، ولكن الحرب الأكثر
تدميرا حينما تكون تلك الحرب بين الإنسان ومأكلة ومشربة والمواد الخام اللازمة
للصناعة والتجارة والسياحة، لتحقيق نمو ورخاء اقتصادي واجتماعي (موارده الطبيعية
والتنوع البيولوجي)، حيث أن رمز السلام هو الحمام وغصن الزيتون.



لذا أفاق العالم لينادي باستراتيجية
التنمية المستدامة، تلك الاستراتيجية التي تهدف إلى الحفاظ على الإنسان والكوكب
بما يحويه من كائنات حية ومكونات غير حية، على أساس من السلام بين الإنسان
والطبيعة، بظهور مصطلحات جديدة مثل الاتصال بالطبيعة والنمو الأخضر والاقتصاد
الأخضر والاقتصاد الأزرق والحفاظ علي النظام الأيكولوجي) والسلام هنا شرط لتحقيق
أهداف التنمية المستدامة السبعة عشر.

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

الإقتصاد الأزرق في مصر

  أطلق الرئيس عبدالفتاح السيسى، تكليفاته وتوجيهاته للحكومة والمحافظين، بتعميق وتطهير و ازالة التعديات و زيادة الثروة السمكية بالبحيرات الشمالية فى مصر و التي تعد أراضي رطبة بعد أن عانت سنوات من الإهمال والتلوث والتعديات، وأكد الرئيس أنه سيعيد البحيرات إلى الوضع الذى كانت عليه قبل 200 عام وجعلها مناطق جاذبة للسياحة خاصة السياحة البيئية المستدامة و انشاء محطات تحلية مياة البحر . كانت النظرة السائدة لسنوات عن المسطحات المائية أنها ضخمه إلى حدٍ يحول دون استنزافها ونتيجة لهذا الفكر الخاطئ الأعشاب البحرية أخذت في التدهور بنسبة 64% من الأراضي الرطبة أختفت منذ عام 1900 أي بمعدل 3 أضعاف الغابات و 40 % من الشعاب المرجانية و 43 %من أشجار المانجروف . لذا سعى الفكر المستدام إلى تحقيق التكامل بين السياسات الثلاث الحماية الفعالة والإنتاج المستدام والازدهار العادل مع إدارة الأنشطة البشرية إدارة استباقيةً لاستخدام المسطحات المائية بحكمة عوضاً عن استنزافه . ذلك للمساعدة على إنتاج غذاء أكثر 6 أضعاف حجم إنتاجه الحالي و توليد طاقة متجددة أكثر بحوالي 40 ضعفاً و الإسهام بخمس مقادير الخفض من انبعا...

تقرير حالة الموارد 2024

وليد حسان الأشوح تقرير حالة الموارد 2024 يوضح ان الطريق نحو الاستدامة أصبح شديدة الانحدار وضيق على نحو متزايد لأنه قد ضاع الكثير من الوقت والعديد من الالتزامات السياسية المضمنة في الاتفاقات البيئية المتعددة الأطراف لم يتم تسليمها و أدى تزايد مستويات المعيشة إلى سرعة زيادة استخراج الموارد المادية (الكتلة الحيوية،الوقود الأحفوري والمعادن والمعادن اللافلزية) والثراء هو المحرك الرئيسي للزيادات المتوقعة في استخدام المواد العالمية على مدى السنوات العشرين الماضية 40 %   من الزيادة العالمية في استخراج المواد، في حين ساهم السكان بنسبة 27 %. تغير تكوين استخدام المواد بعمق على مدى العقود 5 الماضية مما يعكس الاتجاه العام لتحول الاقتصادات من الزراعية إلى الصناعية حيث ان المعادن غير المعدنية بما في ذلك الرمل والحصى والطين والمعادن الأخرى للتطبيقات الصناعية مثل الخرسانة هي أكبر مكون لبصمة الموارد زيادة 5 أضعاف في مستويات الاستخراج من 9.6 مليار طن إلى 45.3 مليار طن هذا المستوى قريب إلى 50 % من إجمالي المواد العالمية المستخرجة المرتبطة بالبناء الهائل للبنية التحتية في العديد من العالم. ارتفعت ح...

التمويل المستدام في البلدان العربية

  على الرغم من زيادة الوعي بأهمية الاستدامة وتغير المناخ وتأثيرها على الاقتصاد في معظم البلدان لا يزال ينظر إلى هذه القضايا هامشية وليست محورية لصانعي السياسات   يذكر تقرير الأمم المتحدة تحت عنوان التمويل المستدام في البلدان العربية و اختص بالدراسة 6 دول عربية مصر ، الأردن ، المغرب ، البحرين ، الإمارات العربية المتحدة والسعودية اعتمدت استراتيجيات النمو الأخضر. ومع ذلك ، فإن التقدم المحرز في مواءمة و تنوع النظم المالية الوطنية مع احتياجات وأهداف التنمية المستدامة يسلط الضوء على التقدم الذي أحرزته الست دول في تعزيز ممارسات التمويل المستدام من خلال وضع استراتيجية للنمو الأخضر وجدول أعمال للتنمية المستدامة   وضع إطار / استراتيجية وطنية للتمويل المستدام   إصدار المبادئ التوجيهية البيئية والاجتماعية والحوكمة  وتقارير الاستدامة المنشورة نفذت برامج / مبادرات توعية وتثقيف ذات صلة   عززت تطوير ابتكارات الأسواق المالية مثل السندات الخضراء و الصكوك الخضراء و سن إصلاحات تنظيمية لدعم عملية التحول إلى النمو الأخضر . التمويل المستدام هو "النظام المالي المستدا...