التخطي إلى المحتوى الرئيسي

المسؤولية المجتمعية

 

نظرية سلوكية تعتمد على مدى وعي الفرد بما يدور حوله في مجتمعه وفي العالم، وإدراكه مدى التأثير السلبي أو الإيجابي الذي يحدثه سلوك الفرد أو المؤسسة على نفسه وعلى المجتمع والدولة والعالم لأننا نعيش في كوكب واحد نؤثر ونتأثر ببعضنا البعض، فلم تعد المسؤولية المجتمعية تقتصر فقط على مساعدة الفقراء، ولكن ظهر على الساحة قضايا كثيرة يجب الوعي بها وكيفية التعامل معها، مثل الفقر المائي والغذائي، وتغيرات المناخ، وسلامة الغذاء، والحسابات الأيكلوجية (البصمة البيئية والكربونية والمائية).

فحينما ظهرت نظرية التنمية المستدامة وبدأ العالم في تطبيقها، بدت أهمية وجود أشخاص مسئولة واعية بما يدور حولها من أحداث، للدفع بعجلة الاستدامة، ومن هذا المنطلق، أطلقت المنظمة العالمية لجودة الأيزو معايير أيزو 26000 (المسؤولية المجتمعية)، والذي يهدف إلى دمج محاور التنمية المستدامة (اقتصادية – بيئية – اجتماعية) في أعمالنا اليومية، سواء الفردية أو المؤسسية، حيث أنه دليل توجيهي للسلوكيات والأفعال التي يجب اتباعها وينادي بالعقل التحليلي الذي يستطيع تحليل المشكلة من جميع نواحيها الاقتصادية والاجتماعية والبيئية دون الفصل بينهم، أي منهج التفكير الشامل.

ويعتمد على عدة مبادئ هي الشفافية والسلوك واحترام القوانين المحلية والدولية وحقوق الإنسان، ويتناول عدة مواضيع مثل الحوكمة المؤسسية والقضايا البيئية وقضايا المستهلك والمشاركة في التنمية والممارسات العمالية وممارسات التشغيل.

حيث تم تطبيق مبادئ أيزو 26000 من خلال المبادرة العالمية لإعداد تقارير الاستدامة والمسؤولية المجتمعية GRI، والتي كانت من أوائل من أصدر إطارا عاما لتقارير الاستدامة، حيث قامت بتطوير إطار عمل شامل لإعداد التقارير حول الاستدامة والمسؤولية المجتمعية الذي يستخدم على نطاق واسع حول العالم ويساعد إطار العمل كافة المنظمات لقياس أدائهم الاقتصادي والبيئي والاجتماعي والحوكمي، وهي تلك المجالات الأربعة الهامة التي يقاس على أساسها منهجيات وممارسات الاستدامة في تلك المؤسسات والشركات بقطاعاتها المتعددة، ويساعد إطار العمل الذي تم إعداده من قبل تلك المنظمة، والذي يتضمن مبادئ توجيهية لإعداد التقارير على تحقيق شفافية أكبر داخل المنظمات عن الأداء الاقتصادي والبيئي والاجتماعي والحوكمي، وهذه التقارير تعود على المؤسسات و القطاع الخاص بمنافع عدة منها، تطوير الاستراتيجية الخاصة بالاستدامة وتحسين نظم الإدارة وتحديد الأهداف ونقاط الضعف والقوة وتحسين السمعة واكتساب الثقة والاحترام واجتذاب التمويل وتحقيق التنافسية والريادة وفي النهاية لن تتحقق الاستدامة في التنمية إلا بقوى دافعة من المسؤولية المجتمعية للفرد أولا ثم للمؤسسات الخاصة والعامة.

 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

تقرير حالة الموارد 2024

وليد حسان الأشوح تقرير حالة الموارد 2024 يوضح ان الطريق نحو الاستدامة أصبح شديدة الانحدار وضيق على نحو متزايد لأنه قد ضاع الكثير من الوقت والعديد من الالتزامات السياسية المضمنة في الاتفاقات البيئية المتعددة الأطراف لم يتم تسليمها و أدى تزايد مستويات المعيشة إلى سرعة زيادة استخراج الموارد المادية (الكتلة الحيوية،الوقود الأحفوري والمعادن والمعادن اللافلزية) والثراء هو المحرك الرئيسي للزيادات المتوقعة في استخدام المواد العالمية على مدى السنوات العشرين الماضية 40 %   من الزيادة العالمية في استخراج المواد، في حين ساهم السكان بنسبة 27 %. تغير تكوين استخدام المواد بعمق على مدى العقود 5 الماضية مما يعكس الاتجاه العام لتحول الاقتصادات من الزراعية إلى الصناعية حيث ان المعادن غير المعدنية بما في ذلك الرمل والحصى والطين والمعادن الأخرى للتطبيقات الصناعية مثل الخرسانة هي أكبر مكون لبصمة الموارد زيادة 5 أضعاف في مستويات الاستخراج من 9.6 مليار طن إلى 45.3 مليار طن هذا المستوى قريب إلى 50 % من إجمالي المواد العالمية المستخرجة المرتبطة بالبناء الهائل للبنية التحتية في العديد من العالم. ارتفعت ح...

نظرية للتطور الثلاثي وليدالأشوَح Al-Ashwah Trinitarian Theory of Human and Systemic Evolution (ATTHE Model)

وليد حسان الأشوح نظرية للتطور الثلاثي وليدالأشوَح Al-Ashwah Trinitarian Theory of Human and Systemic Evolution ( ATTHE Model )     المهندس / وليد حسان الأشوح خبير الإستدامة و عضو الإتحاد الدولي لحماية الطبيعه         1. مقدمة النظرية تقترح “نظرية الأشوح للتطور الثلاثي” أن العقل البشري والنظم الاجتماعية والعمليات الاقتصادية وحتّى الأدب يخضعون جميعًا لنفس البنية العميقة : التطور عبر ثلاث مراحل متتابعة: التأسيس – التحول – النضج . النظرية تدّعي أن “الهيكل الثلاثي” ليس مجرد تقسيم شكلي، بل قانون تطوري يحكم كل الظواهر الإنسانية والكونية . 2. الفرضية المركزية (Core Hypothesis) كل منظومة—فكرية أو مجتمعية أو اقتصادية أو ثقافية—تمر عبر ثلاث مراحل حتمية: مرحلة الاستقبال، مرحلة التفكيك، مرحلة الإبداع . وتنطبق على : تطور التفكير (نقلي → نقدي → إبداعي) تطور العمر (طفولة → شباب → شيخوخة) تطور الاقتصاد المستدام (إبداع → ابتكار → ريادة أعمال) تطور الأدب (كما في ثلاثية نجيب محفوظ) تطور الحضارات (نشوء → صراع → ازده...

التعليم البيئى لتنمية مستدامة في البلدان العربية

  عن التربية البيئية في البلدان العربية، خلال مؤتمره السنوي الذي انعقد في بيروت حول المناهج البيئية في المدارس شملت جميع المراحل التعليمية والصفوف والمواد المختلفة وأظهرت النتائج الأولية أن الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي والتلوث دخلت المناهج في معظم البلدان، في حين بدأ الاهتمام يزداد بتغيُّر المناخ ومفاهيم جديدة مثل البصمة البيئية والاقتصاد الأخضر بوتيرة بطيئة . أما على المستوى الجامعي فقد قام بتحليل 57 جامعة في جميع البلدان العربية حيث أظهرت النتائج الأولية تطوراً كبيراً في البرامج البيئية الجامعية، إلا أنها كشفت عن بطء في دمج أهداف التنمية المستدامة وبعض المفاهيم الجديدة، كما أظهرت ضعفاً في الدراسات العليا . على رغم بدء الاستجابة العالمية للتربية البيئية منذ ستينات القرن الماضي فإن الدول العربية أهتمت بها في أوائل الثمانينات وبدأ إدخالها في المناهج ببطء خلال السنوات العشرين الأخيرة. وفي حين تم احراز تقدم كبير على صعيد إدخال "التربية من أجل التنمية المستدامة" في المنطقة العربية إلا أن نطاق نشاطات التنفيذ يختلف إلى حدّ كبير بين الدول . اعتمدت منظمة اليونسكو تعريف ...